أخبار المراجع والعلماء

ولكي لا تموت تحت أرجل الغزاة، لابدّ أن تكون مهيوب الجانب. السيد هادي المدرسي

ولكي لا تموت تحت أرجل الغزاة، لابدّ أن تكون مهيوب الجانب. السيد هادي المدرسي
المصدر: واحة وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف

ولكي لا تموت تحت أرجل الغزاة، لابدّ أن تكون مهيوب الجانب.

إنّ نظرة سريعة للوضع الدولي تكشف عن مدى قوّة الأمم الأخرى عسكرياً، فلقد تجاوزت استعداداتهم الأرض، وها هم يستعدّون لحرب النجوم.

وها هم الظلمة يعتمدون كعادتهم على (منطق القوّة) فهل يمكن مواجهتهم بـ(قوة المنطق)؟

وهل رأينا عاقلاً يصنع شيئاً ولا يفكّر في صدّ المتطفلين عليه؟

هل نزرع جُنينة من دون أن نضع لها سياجاً؟

هل نبني بيتاً من دون أن نبني له سوراً؟

وهل يخلق الله الوردة إلا وهي محاطة بالأشواك؟

إنّنا لا نقول إذا حملنا السلاح، فسوف تنتهي كلّ مشاكلنا.

ولا نقول إنّ العنف وحده يبني الأمة.

ولا نقول إنّ فوهة البندقية، تصنع المعجزات.

ولكننا نقول: بدون البندقية سنكون مجموعة من العبيد لو لم نكن أقوياء.

وسنتحوّل إلى وقود في نيران الآخرين، لو لم نكن قادرين على إطفاء ما يشعلون منها.

نحن نطالب بأن نفعل ما فعله رسول الله ﷺ وأصحابه.

الذين بنوا، وعاشوا، وصنعوا، وطوّروا، وتوسّعوا، وفي ذات الوقت كانوا يجاهدون، ويحاربون، ويقاتلون.

فقد كانوا يقاتلون بيد، ويبنون بيد أخرى.

وكانوا يتعلّمون ويتفقّهون من جهة، ويتدرّبون على السلاح ويستعدّون للقتال من جهة أخرى.

وكانوا يبنون البيوت، ويزرعون المزارع، كما كانوا يفتتحون البلدان أيضاً.

إنّ إلغاء الجهاد -على مستوى الأفراد أو على مستوى الأمة- أدّى بنا أن نكون مطمع الطامعين، ومغمز الغامزين.

يقول الإمام عليّ عليه السلام في وصيته لأبنائه قبل موته: «لا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيُوَلِّيَ اللهُ أَمْرَكُمْ شِرارَكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ» (1).

ألم يقل رسول الله ﷺ: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا».

فقالوا: ومن قلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟

فقال: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ».

قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟

قال: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».

 

إنّ الجهاد في موقعه، ضرورة، كالصلاة في موقعها.

وإنّ الحرب في وقتها واجبة، كالحج في موسمه.

وإنّ قتل الظالمين في الظروف المناسبة فرض ديني، كالصوم في شهره الكريم.

فالجهاد ليس بدلاً عن العبادات، ولا هو بديل عن الثقافة، والتربية، والعمل السياسي، والاجتماعي، والأخلاق، والعلم والصناعة.

كما أنّ تلك، ليست هي الأخرى بديلة عن الجهاد.

ولهذا فقد كان رسول الله يبايع الحرّ على الإسلام والجهاد.

أمّا الإمام عليّ عليه السلام فكان يبايع الحرّ والعبد على ذلك.

فقد جاء في الحديث: أن رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليبايعه، فقال للإمام: أبسط يدك أبايعك على أن أدعو لك بلساني، وأنصحك بقلبي، وأجاهد معك بيدي.

فقال الإمام عليه السلام: «حُرٌّ أَنْتَ أَمْ عَبْدٌ؟»

فقال: بل عبد يا أمير المؤمنين فصفق الإمام يده فبايعه..

فالجهاد ضروري للنظام الاجتماعي، وقيام الكيان الإسلامي، أمّا العبادات فهي ضرورة للتربية النفسية والتزكية.

فلكلّ واحد منهما موقعه الخاص به، وضرورته الخاصة بها.

ثم قل لي: ماذا تفعل بالجلّادين، والقتلة، والظلمة، والغزاة، والسرّاق، والمحتلين؟

هل نقدّم لهم الورد، أم الرصاص؟

هل ننحني أمامهم، أم ندوس على رؤوسهم؟

هل نضحك معهم، أم نصفع وجوههم؟

إنّ الله، وهو خالق الناس، وربّهم نراه أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، ولكنه أشدّ المعاقبين في موقع النكال والنقمة.

إنّ استعمال الرحمة مع القاتل، كاستعمال القتل مع البريء فطبع، وكريه، وباطل.

 

موسوعة الجهاد ج1 ص34-37.

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2019

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار